«سنابل ذهبية» في أرض قاحلة منذ 40 عاماً… معضلة منغوليا تحلها تقنيات الزراعة الكورية

[مقابلة] مدير مركز KOPIA في منغوليا أوه ميونغ-غيو… نجاح تجربة زراعة الأرز على مساحة 3500 م² في قضاء بولغان بمحافظة خوبد

백철현 المراسل
نُشر 2026.08.14 14:11تحديث 2026.08.23 23:09
مدير مركز KOPIA في منغوليا، أوه ميونغ-غيو.
مدير مركز KOPIA في منغوليا أوه ميونغ-غيو.

«في اليوم الذي ظهرت فيه سنابل الأرز في أرض متجمدة، أرض قاحلة كان حتى ماؤها بارداً، لم يستطع نائب وزير الزراعة والمزارعون المحليون مغادرة حافة الحقل، وقد اغرورقت أعينهم بالدموع.»

منطقة جبلية يبلغ متوسط ارتفاعها 1600 متر فوق سطح البحر، وفترة نمو قصيرة، وتربة شديدة القلوية، ومياه جليدية باردة تتدفق من الجبال. كانت منغوليا مكتفية ذاتياً في اللحوم والقمح، لكنها ظلت تعتمد بنسبة 100% على استيراد الأرز. وفي عام 2023 بلغت واردات منغوليا من الأرز 57,900 طن (بحسب UN Comtrade). وقد حاولت زراعة الأرز محلياً على مدى أكثر من 40 عاماً، لكنها أخفقت في كل مرة.

ما سدّ فراغ الأربعين عاماً كان التكنولوجيا الزراعية الكورية. فقد نجح أوه ميونغ-غيو، مدير مركز منغوليا التابع لمشروع تطوير التقنيات الزراعية الخارجية (KOPIA) في إدارة التنمية الريفية، في إنجاز العملية كاملة من نقل الشتلات إلى الحصاد في منطقة قضاء بولغان بمحافظة خوبد غربي منغوليا. وكانت النتيجة ذات مغزى إلى حد أن رئيس منغوليا نفسه بادر إلى منح وسام والتعبير عن الشكر.

بدأ المدير أوه مسيرته في الخدمة العامة عام 1992 مرشداً زراعياً في إدارة التنمية الريفية، وانخرط في أبحاث تربية المحاصيل مثل الأرز والسمسم. وبعد أن شغل مناصب منها رئيس قسم في المعهد الوطني لعلوم المحاصيل وإدارة تطوير محاصيل الحقول الجنوبية، تولى في أبريل 2023 منصب مدير مركز KOPIA في منغوليا. ولم يكن قد زار منغوليا قبل توليه المنصب. ويوضح قائلاً: «كنت في الأصل أفكر في دعم منطقة إفريقيا، لكن عائلتي عارضت ذلك. لذلك تقدمت إلى منصب مدير مركز منغوليا الذي كان شاغراً في ذلك الوقت». وأجرت صحيفة التكنولوجيا الزراعية الكورية مقابلة هاتفية مع المدير أوه ميونغ-غيو للاطلاع على كواليس «مشروع زراعة الأرز المتكيف مع منغوليا» واستراتيجية تصدير حزمة K-الزراعة مستقبلاً.

الأرز المزروع في السنة الأولى مات كله… فشل عام 2024

كانت البداية طلباً من نائب وزير الزراعة المنغولي. فقد كان استهلاك الأرز يزداد مع تغير النمط الغذائي، بينما استمرت محاولات زراعته محلياً في الفشل، فكان اقتراحاً مهذباً لكنه ملح: هل يمكنكم المساعدة؟

كانت المحاولة الأولى في عام 2024. لكن الظروف كانت غير مواتية منذ البداية. فالموقع التجريبي الذي أرشد إليه الجانب المنغولي لم يكن أرضاً مناسبة لزراعة الأرز. وكان المدير أوه يعلم ذلك، لكنه لم يكن يستطيع تأجيل المشروع.

اكتملت عملية نقل الشتلات، لكن المشكلة جاءت بعد ذلك. فدرجة حموضة التربة (pH) كانت مرتفعة للغاية، ومع ارتفاع درجات الحرارة لم يتمكن الأرز من امتصاص العناصر الغذائية والمواد المعالجة بشكل صحيح. ولم يكن هناك مجال واسع للتدخل. وفي النهاية مات كل الأرز المزروع في ذلك العام، وانتهت الزراعة الأولى بلا حصاد. وبعد تحديد أسباب الفشل، نقل مركز KOPIA في منغوليا الحقل التجريبي في العام التالي إلى قضاء بولغان بمحافظة خوبد المنغولية. 

«لم تكن هناك مزارع ولا حقول أرز ولا فنيون»… قيادة عن بُعد لمسافة ذهاباً وإياباً تبلغ 3600 كيلومتر

كان قضاء بولغان يمثل الحد الأقصى الذي يمكن فيه زراعة الأصناف فائقة التبكير من حيث فترة النمو. لكن هذا المكان أيضاً كان، بحسب تعبير المدير أوه، «حالة من العدم: لا مزارع، ولا حقول أرز، ولا فنيون». حتى مرافق الري لم تكن موجودة.

من المركز في العاصمة أولان باتور إلى الحقل التجريبي كانت المسافة 3600 كيلومتر ذهاباً وإياباً. كانت مسافة تجعل الإقامة الدائمة مستحيلة. واضطر المدير أوه إلى الاعتماد على الصور التي يرسلها الموظفون المحليون يومياً لإصدار تعليمات الإسعاف الطارئ عن بُعد. كانت التربة شديدة القلوية تصرّف الماء بسرعة مفرطة، وكانت المياه المنحدرة من الجبال باردة إلى درجة قاتلة لنمو الأرز. وبسبب نقص المعدات، نُفذت معظم الأعمال يدوياً، من إنشاء الحقل إلى التسميد والحصاد.

فكرة من صحراء الإمارات… «تمديد تربية الشتلات إلى 40 يوماً»

جاء المخرج من خبرة سابقة. فقد شارك المدير أوه، بصفته رئيس القسم المسؤول، في مشروع زراعة الأرز في المناطق الصحراوية بدولة الإمارات العربية المتحدة (UAE) وحقق فيه النجاح.

وأوضح قائلاً: «إذا كانت الإمارات زراعة شتوية تستفيد من درجات الحرارة المرتفعة وفترة النمو الطويلة، فإن منغوليا تتميز بفترة نمو صيفية قصيرة وفروق كبيرة بين درجات الحرارة ليلاً ونهاراً». كانت الظروف متعاكسة تماماً، لكن المنهج نفسه، أي تكييف الأرز مع البيئات القاسية، كان قابلاً للنقل.

تجري عملية زراعة شتلات الأرز في منغوليا.
تجري عملية غرس شتلات الأرز في الموقع داخل منغوليا.

وأُضيف إلى ذلك أسلوب تربية الشتلات الناضجة لمدة 35 إلى 40 يوماً، الذي كان مستخدماً في كوريا في سبعينيات القرن الماضي. ويقوم هذا الأسلوب على تمديد فترة تربية الشتلات إلى أكثر من 40 يوماً، بحيث يتقدم نموها مسبقاً في المشتل، ثم تُختصر فترة نموها في الحقل الدائم بالقدر نفسه. أما التربة القلوية فجرى تحسينها بإضافة الأسمدة الحمضية ومحسنات التربة على نحو مناسب. وهكذا التقت تقنية كورية لتربية الشتلات تعود إلى نصف قرن مع خبرة إثبات ميدانية في صحراء الشرق الأوسط، في مرتفعات منغوليا.

الصنف الجبلي البارد من تسعينيات القرن الماضي «جينبو أولبيو» كان هو الحل

كان اختيار الصنف عاملاً حاسماً أيضاً. ففي الاختبارات الأولية، جرى إدخال ومقارنة 5 إلى 6 أصناف، بالتركيز على الأصناف المبكرة، بما في ذلك الصنف الذي نجح في الإمارات.

ومن بينها لم ينجُ سوى «جينبو أولبيو». وهو صنف طُوّر في كوريا في أوائل التسعينيات للمناطق الباردة والمرتفعة، وقد تحمل فترة نمو قصيرة تقارب 110 أيام وبيئة منخفضة الحرارة، ونجح وحده في امتلاء الحبوب والحصاد. وبذلك وجد صنف قديم فقد موقعه الرئيسي في كوريا دوره في منغوليا. ويدفع مركز KOPIA في منغوليا هذا العام باتجاه زراعة مركزة لصنف جينبو أولبيو وحده.

«اسقوا عند الساعة الثالثة بعد الظهر»… يوليو الذي توقف فيه خروج السنابل

كانت اللحظة الأكثر خطورة في المشروع منتصف يوليو 2025. فبعد ظهور السنبلة الأولى، توقف خروج السنابل الإضافية فجأة.

هرع المدير أوه إلى الموقع، واكتشف أن السبب هو مياه الري الباردة. فأعاد فوراً حساب توقيت الري. وحوّل النظام إلى «الري عند الساعة الثالثة بعد الظهر» كي ترتفع حرارة المياه المنحدرة من الجبال إلى أقصى حد بفعل الشمس أثناء انتقالها عبر القنوات، وطبّق بشكل عاجل طريقة تسميد خاصة للتغلب على أضرار المياه الباردة ومكافحة الأمراض.

حتى الحصاد كان أقرب إلى العمل باليدين العاريتين. فبسبب عدم وجود معدات للدراس، جرى نفض حبوب الأرز بآلة دراس فول الصويا، وتطيير القشور بمروحة، وقطع الأرز بالمناجل. وفي ذلك الحقل نفسه في منطقة بولغان، حيث أطلق السكان المحليون هتافات الفرح عندما زُرعت الشتلات بآلة الشتل عام 2025، ظهرت أخيراً السنابل الذهبية. واستذكر المدير أوه قائلاً: «تأثرت بعمق عندما رأيت نائب وزير الزراعة والمسؤولين الآخرين لا يستطيعون مغادرة حافة الحقل في موقع الحصاد من شدة التأثر».

فيديو شاهده 10% من الشعب… وسام واجتماع تقرير أمام الرئيس

تحولت النتائج فوراً إلى رد فعل داخل المجتمع المنغولي. وانتشرت الأخبار عبر يوتيوبر مؤثر محلياً وقناة حكومة الولاية، ويُقال إن أكثر من 10% من الشعب المنغولي شاهدوا الفيديوهات ذات الصلة.

ومنح نائب وزير الغذاء والزراعة والصناعات الخفيفة في منغوليا (المشار إليه لاحقاً بوزارة الزراعة) جامبالتسرين أعلى وسام زراعي باسم الوزير، وفي ديسمبر 2025 عُرضت النتائج في اجتماع تقرير ترأسه رئيس منغوليا. كما نقل رئيس الوزراء المنغولي ووزيرا الزراعة والصناعة شكرهم. ويعد المدير أوه فعالية زيارة الرئيس لي جاي-ميونغ في يوليو من هذا العام من أكثر اللحظات التي بقيت في ذاكرته، وذلك عندما أبدى الكوريون المقيمون هناك فخرهم قائلين: «أصبحنا ننتج الأرز في منغوليا بالتكنولوجيا الكورية».

وتوقع أنه إذا توافر دعم على مستوى الحكومة المنغولية، فقد يصبح الاكتفاء الذاتي من الأرز ممكناً خلال 10 سنوات عبر تأمين مساحة زراعة تتراوح بين 10 آلاف و15 ألف هكتار.

«المساعدة الإنمائية الرسمية بنية تعايش»… من البذور إلى حزمة متكاملة

وشدد المدير أوه على ضرورة جعل هذا الإنجاز نقطة انطلاق لدخول الصناعة الزراعية الكورية إلى الخارج. وقال إن «المساعدة الإنمائية الرسمية يجب أن تكون بنية تعايش مربحة للطرفين (Win-Win)، ترفع إنتاجية الدولة المتلقية وفي الوقت نفسه تتيح لصناعتنا الزراعية الدخول معها».

تشكل الثروة الحيوانية 85% من الزراعة في منغوليا، ويبلغ حجم تربية المواشي 70 مليون رأس (بحسب عام 2022). وهذا هو سبب ارتفاع الطلب على الموارد الوراثية الكورية (الأجنة المخصبة) والأدوية البيطرية وأطقم التشخيص. ويرى أن زراعة الأرز أيضاً لا ينبغي أن تقتصر على توفير البذور. بل يجب الدخول من خلال «حزمة متكاملة» تضم إنشاء حقول الأرز ومرافق الري، وتقنيات الزراعة الذكية في الحقول المفتوحة، والآلات الزراعية في منظومة واحدة. وقال: «إن التحقق التقني الذي راكمته KOPIA محلياً سيكون بمثابة ماء تمهيدي لدخول شركاتنا».

كما قدم نصائح للشركات الكورية العاملة في مواد ومعدات الزراعة وتقنيات الزراعة التي تستهدف سوق آسيا الوسطى. فمونغوليا تُعد، من الناحية الجيوسياسية، جسراً يربط الصين بأسواق آسيا الوسطى، وفي الوقت نفسه منصة اختبار ذات ظروف قاسية من حيث المناخ والتربة. وقال: «لفهم السوق المحلية واللوائح واتجاهات المستهلكين، لا بد من التعاون مع مراكز KOPIA في 22 دولة حول العالم، التي تقيم محلياً وتمتلك بنية تحتية»، مضيفاً أن «مديري KOPIA يعرفون جيداً شبكات الحكومات المحلية ومسارات التصاريح والتراخيص، ويمكنهم تقليل التجارب والأخطاء لدى الشركات بشكل كبير».

«أرز مصنوع بالتكنولوجيا الكورية على رفوف متاجر منغوليا»

رغم النجاح في زراعة الأرز، فإن التحديات التي ينبغي حلها مستقبلاً كثيرة. فقد أكدت تجربة الزراعة على مدى عامين الإمكانات، لكن نسبة امتلاء الحبوب لا تزال عند مستوى 30% تقريباً. وبالمقارنة مع نسبة امتلاء الأرز في كوريا التي تتجاوز عادة 85%، لا يزال الطريق طويلاً. كما أن مشكلة تأخر النمو لم تُحل تماماً. وهذه عقبات يجب تجاوزها لتطوير الحقل التجريبي إلى مجمع زراعي تجاري.

ولتحقيق ذلك، كشف المدير أوه عن تصور للتعاون مع مؤسسات معنية مثل مؤسسة المجتمعات الزراعية والسمكية الكورية لإنشاء «مجمع زراعة أرز على الطراز الكوري وبنية تحتية للري».

الهدف النهائي واضح. وقال المدير أوه: «إنه طرح الأرز المنتج بالتكنولوجيا الكورية رسمياً في المتاجر المحلية في منغوليا ووضعه على موائد الشعب المنغولي»، مضيفاً: «سأبذل قصارى جهدي لتحقيق هذا الهدف في أقرب وقت ممكن». كما أعلن طموحه قائلاً: «سأرفع نسبة امتلاء الحبوب إلى 85%، أي إلى المستوى الكوري».

تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI).

백철현 المراسل
مقالات أخرى للمراسلمقالات المراسل

أخبار ذات صلة

وايز التابع لإدارة التنمية الريفية ليس «إنذارًا مبكرًا»… بل منصة ترصد أوضاع المياه على مدى عقودوايز التابع لإدارة التنمية الريفية ليس «إنذارًا مبكرًا»… بل منصة ترصد أوضاع المياه على مدى عقود2026.09.15[مقابلة] أين تسربت تكاليف تدفئة البيوت الزجاجية؟ قياس بالدقيقة… الباحث يون سونغ-أوك مطوّر «جيمس»[مقابلة] أين تسربت تكاليف تدفئة البيوت الزجاجية؟ قياس بالدقيقة… الباحث يون سونغ-أوك مطوّر «جيمس»2026.09.10[قادة الزراعة] حريق في دفيئة طماطم كلفت 600 مليون وون بعد عام واحد… «وونغتوبيا» في تشانغوون تتحول إلى الربحية بعد 4 سنوات من الخسائر[قادة الزراعة] حريق في دفيئة طماطم كلفت 600 مليون وون بعد عام واحد… «وونغتوبيا» في تشانغوون تتحول إلى الربحية بعد 4 سنوات من الخسائر2026.09.02وضع العمل الزراعي جانبًا لبعض الوقت من أجل الراحة والتجدد… الاتحاد الوطني للمزارعين الشباب يختتم بنجاح ملتقى الصيف في سانتشونغوضع العمل الزراعي جانبًا لبعض الوقت من أجل الراحة والتجدد… الاتحاد الوطني للمزارعين الشباب يختتم بنجاح ملتقى الصيف في سانتشونغ2026.08.2125 عامًا لصنف واحد… طرح الكمثرى الخضراء «سيولوون» إلى العالم25 عامًا لصنف واحد… طرح الكمثرى الخضراء «سيولوون» إلى العالم2026.08.20«من شهادة فني صناعة الآلات الزراعية إلى الطائرات المسيّرة»… مستقبل التكنولوجيا الزراعية يزهر في ساحة التدريب بمدرسة يونغسو الثانوية في وونجو«من شهادة فني صناعة الآلات الزراعية إلى الطائرات المسيّرة»… مستقبل التكنولوجيا الزراعية يزهر في ساحة التدريب بمدرسة يونغسو الثانوية في وونجو2026.08.14