[في موقع الثروة الحيوانية المأزوم، البحث عن الجواب بالتكنولوجيا] «قلق دائم من انقطاع السلسلة المعلّق بها البقر»… موقع الذبح يبكي من نقص العمالة والصدمة النفسية، فهل تكون الروبوتات لاعب الإنقاذ؟
أمراض عضلية هيكلية دائمة بسبب ارتداد الأسلحة العاملة بالبارود، وإحساس بصدمة نفسية شديدة مثل الخوف من سقوط الذبائح سوق مزاد المنتجات الحيوانية في أومسونغ التابع للتعاونية الزراعية يدفع نحو إدخال الروبوتات لأول مرة على مستوى البلاد… «سنمنع حوادث السلامة عبر استبدال العمليات الخطرة»
يخوض موقع الذبح، المسؤول عن توفير مصدر البروتين على موائد كوريا الجنوبية، معركة شاقة وسط الشيخوخة ونقص العمالة, ومخاطر حوادث السلامة التي قد تقع في أي لحظة. وبحكم طبيعة العمل التي تتعامل مع كائنات حية غير نمطية ضخمة وثقيلة, يشتكي العاملون في الموقع يومياً من أمراض عضلية هيكلية وصدمات نفسية. ومع تحوّل المسالخ إلى قطاع يحتل المرتبة الأولى بين الأعمال التي ينفر منها الشباب، حتى بات تشغيل المصانع صعباً من دون العمالة الأجنبية، تبرز تقنيات الذكاء الاصطناعي(AI)والروبوتات مؤخراً باعتبارها منفذ البقاء الوحيد.
“كل يوم هو معركة”…عاملون تترك فيهم ندوبٌ مخاوفُ ارتداد السلاح البارودي وسقوط الذبائح
يوم العمل في سوق مزاد المنتجات الحيوانية في أومسونغ التابع للذراع الاقتصادية للتعاونية الزراعية، الذي يستحوذ على 1/6من حجم ذبح الأبقار في البلاد، هو سلسلة متواصلة من التوتر. وذلك لأن التعامل مع أبقار ضخمة يصل وزنها إلى مئاتkgينطوي في جوهره على مخاطر.
أخطر العمليات هي ‘عملية الصعق(الإفقاد المؤقت للوعي) بالضرب’التي تُفقد البقرة وعيها. ويستخدم العاملون حالياً أسلحة تحتوي على مواد بارودية لصعق الأبقار. وبسبب الضجيج الشديد الناتج عن انفجار البارود والصدمة التي تنتقل كاملة إلى الجسد, يعيش العمال وكأنهم يحملون قدراً محتوماً من أمراض الأذن المزمنة والأمراض العضلية الهيكلية. وفوق ذلك، عندما تشعر بقرة هانوو التي يناهز ثمنها 1000مان وون بالتهديد وتبدأ بالرفس وهز رأسها, فقد يقود ذلك بسهولة إلى حادث بشري قاتل.
كما يبلغ الضغط النفسي ذروته. وبحسب مسؤول في سوق مزاد المنتجات الحيوانية في أومسونغ التابع للتعاونية الزراعية, فإن عدداً لا يحصى من الموظفين يعيشون في قلق دائم من احتمال انقطاع السلسلة الحديدية التي تنقل الذبائح المعلّقة والتي تزن مئات الكيلوغرامات، وسقوط البقرة فوق العاملين. وقد استبدلت التعاونية الزراعية مؤخراً هذه السلاسل بشكل مفاجئ بسلاسل مخصّصة للرافعات البحرية قادرة على تحمّل حمولة إجمالية تبلغ 24طناً، كما استدعت مستشارين من المركز الصحي لتقديم الاستشارات النفسية وعلاج الصدمات، ما يوضح أن بيئة الصحة·والسلامة في الموقع تحتاج إلى تحسين عاجل.
أما ‘عملية شطر الذبيحة إلى نصفين’ التي يُقطع فيها عمود البقرة الفقري إلى نصفين، فليست أفضل حالاً. إذ يتعين على العامل أن يحمل شفرة منشار يدوية ضخمة ويقطع العظم بنفسه مباشرة, ما يجعلها عملية عالية الخطورة قد تؤدي إلى حادث قطع جسيم إذا وقع أدنى خطأ.
فخ نقص التوظيف المزمن و‘الشيخوخة’…وضع قد يضطرهم إلى الإغلاق من دون تكنولوجيا
وقد أدت بيئة العمل القاسية هذه في نهاية المطاف إلى نقص مزمن في العمالة. ومع الانقطاع الكامل لتدفق العمالة المحلية الشابة، تعاني نحو 60مسلخاً في البلاد من معاناة مزدوجة تتمثل في صعوبة التوظيف الشديدة وشيخوخة العاملين. فموعد تقاعد الحرفيين المهرة يقترب، لكن العثور على من يخلفهم يكاد يكون كالبحث عن نجم في السماء. ولهذا السبب استحدثت وزارة الزراعة والأغذية والشؤون الريفية العام الماضي مهنة عامل الذبح ضمن ‘تأشيرة العمالة الأجنبية الماهرة(E-7-3) ’بما يتيح للمسالخ توظيف عمالة أجنبية ماهرة.
وقال بارك وون سوك، المدير التنفيذي في شركة (روبوس)المتخصصة في روبوتات الذبح، إن “بيئة الذبح في كوريا المحلية، مقارنة بحجم مساهمة قطاع الثروة الحيوانية فيGDPوغير ذلك، ما تزال صغيرة النطاق إجمالاً وقاسية البيئة، ولذلك فهي المجال الأكثر إلحاحاً لاستبدال العمالة”، مضيفاً: “إذا كان الهدف في الماضي هو خفض تكاليف الأجور, فإن الأتمتة أصبحت اليوم ضرورة لحل اختناقات تعطل العملية نفسها، إذ لا يمكن العثور على أشخاص حتى مع دفع أموال أكثر”، ناقلاً أجواء الميدان.
وبحسب روبوس، فإن موقع العمل الكبير التابع لتعاونية بوكيونغ الزراعية تمكّن، عبر إدخال روبوتات الذبح، من رفع عدد الرؤوس المعالجة في الساعة من أقل من 300رأس إلى 650رأساً، أي أكثر من الضعف، ما أزال اختناقات العملية. وهذا دليل على أنه من دون استبدال العمليات التي ينفر منها البشر بالروبوتات، لا يمكن حتى الحفاظ على القدرة الحالية للذبح(القدرة التشغيلية) فضلاً عن الحديث عن مصنع ذكي.
“إدخال الروبوتات ليس مجرد خفض للتكاليف, بل بداية لاحترام العمل الميداني”
في هذا السياق، تحظى روبوتات الصعق بالذكاء الاصطناعي(2وحدتان)وروبرت شطر الذبيحة إلى نصفين(1وحدة)التي ستُدخل إلى سوق مزاد المنتجات الحيوانية في أومسونغ التابع للتعاونية الزراعية عبر مشروع تشرف عليه وزارة الزراعة والأغذية والشؤون الريفية والمعهد الكوري للنهوض بالتكنولوجيا الزراعية، بتوقعات كبيرة باعتبارها لاعب الإنقاذ الذي سيغيّر نموذج قطاع الثروة الحيوانية.
فروبوت الصعق الذي يطلق دبوساً هيدروليكياً سيستبدل بالكامل السلاح البارودي، فيقضي على الضجيج والصدمة الجسدية, ثم يثبت الجهاز عنق البقرة ويصيب المركز تماماً بالليزر، ما يعزل العاملين عن الخطر من جذوره. أما روبوت شطر الذبيحة إلى نصفين، فتحدد مستشعراته بدقة 6نقاط على الظهر وتفصلها تلقائياً، ما يتيح تصفير خطر حوادث شفرة المنشار. ومن خلال إدخال هذه الروبوتات، سيتخفف سوق مزاد المنتجات الحيوانية في أومسونغ التابع للتعاونية الزراعية من عبء تشغيل 3عاملين في وظائف عالية الخطورة.
ويجمع خبراء تقنيات الثروة الحيوانية على أن أتمتة المسالخ يجب ألا تُفسَّر فقط كأداة لرفع الإنتاجية أو خفض التكاليف.
وأكد لي سونغ بوم، نائب مدير سوق مزاد المنتجات الحيوانية في أومسونغ التابع للتعاونية الزراعية، قائلاً “في وقت يزداد فيه توظيف العمالة في المسالخ صعوبة يوماً بعد يوم, فإن جوهر الأمر هو البدء باستبدال العمليات التي يجدها الناس الأشد مشقة والأكثر إثارة للخوف بالروبوتات”، مضيفاً: “إذا تولت الروبوتات الأعمال الخطرة والخشنة، فسيتمكن العاملون في الموقع من خفض مستوى الإرهاق والتركيز على إدارة جودة الذبائح بدرجة أكبر من الدقة والإحكام. وفي النهاية، يجب أن تصبح بيئة العمل أكثر أماناً حتى تزول صدمات العاملين النفسية, وعندها ستنشأ حلقة حميدة ترتفع فيها أيضاً جودة المنتجات الحيوانية المحلية والأسعار التي يحصل عليها المزارعون”.
وفي خضم التحدي الصعب المتمثل في التعامل مع كائنات حية غير نمطية، تتصاعد التوقعات في الميدان بشأن ما إذا كانت الخطوة الأولى لروبوتات الذبح بالذكاء الاصطناعي، الهادفة إلى مسح عرق ودموع العاملين، ستتمكن من إنارة غدٍ مستدام لصناعة الثروة الحيوانية في كوريا الجنوبية.
تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI).