[مقال خبير] في عصر الزراعة الذاتية، يجب أن تتطور معايير السلامة أيضًا
[مقال خبير] لي كوانغ-ووك، رئيس قسم فريق العمل لدفع الزراعة AX في دايدونغ
تقف الزراعة الكورية اليوم عند نقطة تحول كبرى. فشيخوخة المجتمعات الريفية، والنقص المزمن في الأيدي العاملة، واتساع حالة عدم اليقين في الإنتاج بسبب تغير المناخ، كلها تُظهر واقعًا مفاده أنه من الصعب ضمان مستقبل زراعي مستدام بالاعتماد على الأساليب التقليدية وحدها. وفي خضم هذه التغيرات، تحظى تقنيات الزراعة الذاتية القائمة على الذكاء الاصطناعي باهتمام متزايد بوصفها تقنية محورية لمستقبل الزراعة.
وعلى وجه الخصوص، تتزايد أهمية تقنيات التشغيل الذاتي التي تمكّن الآلات الزراعية مثل الجرارات وآلات غرس الأرز والحصادات من إدراك البيئة المحيطة واتخاذ القرار بنفسها وتنفيذ الأعمال. وتنظر الدول المتقدمة زراعيًا إلى الآلات الزراعية ذاتية القيادة باعتبارها وسيلة مهمة لتعزيز القدرة التنافسية الزراعية في المستقبل، ولذلك تسرّع تطوير هذه التقنيات، كما أن تطوير تقنيات الزراعة الذاتية القائمة على الذكاء الاصطناعي يتقدم بسرعة داخل كوريا أيضًا.
وتستعد دايدونغ بدورها بجدية لعصر الزراعة الذاتية من خلال إطلاق أول جرار يعمل بالذكاء الاصطناعي في كوريا هذا العام. ويتجاوز جرار دايدونغ بالذكاء الاصطناعي مجرد المساعدة على السير المستقيم المعتمدة على نظام GPS، إذ زُوّد بتقنية تمكّنه من التعرف على بيئة الأراضي الزراعية الفعلية واتخاذ الأحكام بنفسه. وتتعرف الكاميرات البصرية الست المثبتة على المركبة في الوقت الفعلي على حدود حقول الأرز والحقول الزراعية، وحالة المحاصيل، والعوائق. ومن خلال دمج نظام RTK-GPS عالي الدقة لتحديد المواقع مع تقنية الذكاء الاصطناعي على الجهاز التي طورتها الشركة بنفسها، صُممت الآلة الزراعية لتحديد مسارات العمل وتنفيذ المهام بشكل ذاتي.
وعند الاطلاع على هذا النوع من التقدم التقني، يطرح كثيرون بطبيعة الحال سؤالًا واحدًا: "إذا كان الجرار يستطيع الآن العمل بنفسه، أفلا يعني ذلك أن الإنسان لم يعد ضروريًا؟"
لماذا ما زلنا عند حدود ‘الأتمتة الآمنة’ وليس التشغيل غير المأهول بالكامل
إذا بدأنا بالخلاصة، فالإجابة هي: ليس بعد. فوفقًا لمعايير السلامة المحلية الحالية المتعلقة بالزراعة الذاتية، يجب على المستخدم مراقبة حالة العمل عن قرب أثناء تشغيل الآلات الزراعية ذاتيًا. كما صُمم جرار دايدونغ بالذكاء الاصطناعي بحيث لا يمكنه العمل ذاتيًا إلا إذا كان هاتف المستخدم الذكي ضمن مسافة معينة من الجرار. وهذا لا يعود بقدر كبير إلى نقص في التقنية، بل إلى معايير تنظيمية في المرحلة المبكرة من الصناعة تضع السلامة في المقام الأول.
فالآلات الزراعية تتحرك في بيئات أكثر تعقيدًا وأقل انتظامًا بكثير من بيئات السيارات العادية. فهناك عوامل خطر متعددة، مثل حواف حقول الأرز والمنحدرات، والتغيرات المفاجئة في سطح الأرض، والعوائق التي يصعب التنبؤ بها، والاقتراب المفاجئ من البشر أو الحيوانات. وعند وقوع حادث في حالة تشغيل غير مأهول بالكامل، لا تزال هناك جوانب كثيرة غير محسومة بوضوح من الناحية القانونية والمؤسسية بشأن من يتحمل المسؤولية، المستخدم أم الشركة المصنعة.
ولهذه الأسباب، لا تزال معظم تقنيات الزراعة الذاتية داخل البلاد وخارجها تقف عند مرحلة ‘الأتمتة الآمنة’ أكثر من ‘التشغيل غير المأهول بالكامل’. وعلى الرغم من النشاط الكبير في تطوير تقنيات القيادة الذاتية في الأسواق الزراعية الرئيسية، بما في ذلك أمريكا الشمالية، فمن الصعب القول إن الأعمال غير المأهولة بالكامل، من دون أي تدخل بشري على الإطلاق، أصبحت أمرًا شائعًا.
جهاز أمان جديد: تقنية الرؤية بالذكاء الاصطناعي
لكن تطور تقنيات القيادة الذاتية لا يعني بالضرورة ظهور مخاطر جديدة فقط. بل على العكس، كلما تطورت تقنيات الإدراك واتخاذ القرار القائمة على الرؤية، زادت احتمالات تطورها في اتجاه تقليل الحوادث التي قد تقع عندما يقود البشر الآلات الزراعية بأنفسهم.
قد يتعرض المزارعون لتراكم الإرهاق خلال ساعات العمل الطويلة، وقد يتأخرون في إدراك عناصر الخطر في المنحدرات وحواف الحقول بسبب غفلة لحظية أو مناطق عمياء. أما الكاميرات والمستشعرات المثبتة على الآلات الزراعية، فإنها تراقب باستمرار حتى المناطق التي يصعب على نظر السائق الوصول إليها.
ومع تطور التقنيات التي تحلل ميلان الأرض والعوائق المحيطة وحركة المركبة في الوقت الفعلي، سيصبح من الممكن اكتشاف مخاطر الانقلاب مسبقًا وإيقاف العمل أو تغيير المسار. كما ستصبح الوظائف التي تتعرف مبكرًا على احتمالات الاصطدام بالبشر أو بالآلات الزراعية الأخرى، فتبطئ السرعة أو تتوقف، أكثر دقة أيضًا. وبعبارة أخرى، يمكن للذكاء الاصطناعي وكاميرات الرؤية في المستقبل أن تراقب بيئة العمل باستمرار، وألا تقتصر على استبدال الحكم البشري، بل أن تصبح جهاز أمان جديدًا يعوض حتى المخاطر التي قد يغفل عنها الإنسان.
وضع معايير مؤسسية لأداء السلامة تواكب تطور التكنولوجيا
في الآونة الأخيرة، تتطور بسرعة تقنيات الرؤية بالذكاء الاصطناعي، ومستشعرات كشف العوائق، وأنظمة المراقبة عن بُعد، وتقنيات التحكم الدقيق في الموقع. وفي الوقت الحالي، لا يزال يتعين على المستخدم مراقبة حالة العمل عن قرب، لكن إذا بلغت التكنولوجيا مستوى كافيًا من التطور وثبتت فعالية الوقاية من الحوادث، فستحتاج معايير السلامة أيضًا إلى التطور بما يتناسب مع ذلك.
فعلى سبيل المثال، بدلًا من الاكتفاء بتحديد السماح بالتشغيل الذاتي من عدمه بناءً على وجود المستخدم بالقرب من الآلة الزراعية، يمكن أيضًا النظر في وضع معايير تركز على أداء السلامة الفعلي، مثل مدى دقة الآلة في التعرف على المواقف الخطرة والتوقف بأمان، ومدى فعاليتها في منع الانقلاب والاصطدام.
وما ينبغي أن ننتبه إليه هو أن هدف الزراعة الذاتية ليس ببساطة إنشاء ‘زراعة بلا بشر’. فالهدف الحقيقي هو تقليل عبء العمل على المزارعين، وإنشاء نظام زراعي جديد يمكنه تنفيذ الأعمال الزراعية بصورة أكثر أمانًا وكفاءة.
تطوير التكنولوجيا وتحسين الأنظمة من أجل مستقبل زراعي مستدام
وصناعة السيارات أيضًا لم تكن قادرة على تحقيق القيادة الذاتية الكاملة منذ البداية. فمع تطور التكنولوجيا، تطورت معايير السلامة والقوانين والأنظمة والتوافقات الاجتماعية تدريجيًا. والأمر نفسه ينطبق على الزراعة الذاتية. فالآن، وبما يتماشى مع سرعة تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، يجب أن تتطور معايير السلامة والأنظمة ذات الصلة معها أيضًا.
ولكي تنتقل الزراعة الكورية إلى عصر حقيقي من الزراعة الذاتية، لا بد ليس فقط من الشركات، بل أيضًا من الحكومة والقطاع الصناعي والمؤسسات البحثية، أن تعمل معًا لإيجاد نقطة توازن بين السلامة والتطور التقني. وإذا كانت التكنولوجيا قادرة على توفير مستوى أمان أعلى من الأساليب الحالية، فيجب أيضًا إعداد نظام يمكنه التحقق من ذلك بصورة موضوعية وعكسه في الأطر المؤسسية.
إن مستقبل الزراعة لا يكمن ببساطة في أعمال غير مأهولة بلا بشر. فقط عندما تتكامل خبرة الإنسان مع قدرات الذكاء الاصطناعي على الحكم، ويتطور الابتكار التقني ومعايير السلامة معًا، ستكتسب الزراعة الكورية في نهاية المطاف قدرة تنافسية أكثر أمانًا واستدامة.
تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI).