[الخط المائل للي هيون-وو] التكنولوجيا تسير بسرعة ‘الضوء’، لكن الميدان يسير بسرعة ‘الدَّين’… لماذا نصبح نحن المدققين المتشككين في التكنولوجيا الزراعية
في عصر الذكاء الاصطناعي والتقنيات الزراعية، الخطوة الأولى لصحافة البيانات والتكنولوجيا من أجل الريف الذي يقف على حافة الهاوية
يغرق الريف الآن في ‘صمت’ عميق. ففي القرى التي انقطع فيها منذ زمن طويل صوت بكاء الأطفال، أصبح حتى الكورية الركيكة للعمال الأجانب نادرة، فيما تمزق موجات الحر والأمطار الغزيرة غير المتوقعة، والآفات والأمراض المفاجئة، وأوبئة الماشية، الحقول والمزارع الممتلئة بإخلاص المزارعين.
والأرقام التي أُعلنت مؤخراً في ‘التعداد العام للزراعة والغابات ومصايد الأسماك لعام 2025’ من قبل الهيئة الوطنية للبيانات أكثر فداحة. فمن بين نحو 2.507 مليون شخص من سكان الأسر الزراعية في كوريا، بلغت نسبة كبار السن ممن تبلغ أعمارهم 65 عاماً فأكثر 51.3%، متجاوزة العتبة الحرجة. وهذا يزيد بنحو 10 نقاط مئوية مقارنة بعام 2020 (42.3%) قبل خمس سنوات فقط. وفي المناطق الريفية، يشكل أرباب المزارع في الستينيات من العمر فأكثر نسبة ساحقة تبلغ 78.8%. وبالمقارنة مع نسبة السكان المسنين في كوريا ككل (20.3%)، فإن شيخوخة القطاع الزراعي تجاوزت بكثير مستوى الخطورة. وإلى جانب ذلك، تجاوزت تكاليف العمالة في الحقول التي تفتقر إلى الأيدي العاملة 200 ألف وون (بالنسبة للأرز المزروع في الحقول المغمورة). كما ترتفع تكاليف العمالة والوقود والأسمدة بشكل حاد، متجاوزة 30% من تكاليف التشغيل.
وتضع الحكومة والشركات ‘التقنيات الزراعية (Agri-Tech)’ و‘الذكاء الاصطناعي الزراعي’ في الواجهة بوصفهما المفتاح السحري الوحيد لتجاوز هذه الأزمة غير المسبوقة من خطر الاندثار. وتتصدر وسائل الإعلام يومياً صورة المستقبل الباهر لـ‘الزراعة الكورية K’، حيث يراقب الذكاء الاصطناعي الآفات والأمراض وتقود الجرارات ذاتية القيادة عمليات الحراثة من دون سائق.
لكن دعونا ننظر بشكل متشكك إلى حقيقة الميدان المختبئة خلف هذا الخطاب الوردي. فما يمسكه المزارعون فعلياً في أيديهم ليس سوى كتيبات تقنية يصعب فهمها وإيصالات أقساط لمعدات تبلغ قيمتها مئات الملايين من الوون. وفي وقت تتقدم فيه التكنولوجيا بسرعة ‘الضوء’، يساورنا القلق من أن الديون التي يتحملها المزارعون في الميدان قد تتراكم بسرعة ‘الدَّين’. وفي هذا السياق بالذات، تخطو صحيفة كوريا للتكنولوجيا الزراعية أولى خطواتها اليوم (1 يوليو).
الفجوة بين المختبر والميدان، والوجه العاري للتقنيات الزراعية التي حصلت على ‘درجة رسوب’
كانت نتائج الاستطلاع الذي أجرته صحيفتنا على 36 خبيراً بمناسبة انطلاقتها صارمة. فقد حصل المستوى الفعلي لنشر تقنيات الذكاء الاصطناعي الفيزيائي المحلي والزراعة الذكية في الميدان على متوسط رسوب بلغ 3.53 من 10. ومن دون دعم مالي، يُتوقع أن يستغرق استرداد سعر شراء المعدات المتقدمة التي تبلغ قيمتها مئات الملايين من الوون من خلال زيادة كفاءة العمل فقط (الوصول إلى نقطة التعادل BEP) ما متوسطه 6.85 سنوات. وفي ظل عدم استقرار دخل المزارع، فإن مخاطر الاستثمار مرتفعة للغاية بحيث يصعب على المزارعين تحملها.
والأسباب واضحة. فقد أشار الخبراء المشاركون في الاستطلاع إلى أن ‘عبء تكلفة الشراء الأولية (66.7%، 24 مرة)’ هو أكبر عائق، تلاه ‘فجوة الأداء بين المختبر والميدان (41.7%، 15 مرة)’ و‘بيئة القطع الزراعية الصغيرة وغير المنتظمة الخاصة بكوريا (41.7%، 15 مرة)’. وعلى خلاف الطرق المعيارية، تمتلئ الأراضي الزراعية بالغبار والاهتزازات وانعكاسات أشعة الشمس، ولذلك فإن موثوقية خوارزميات تجنب العوائق المفاجئة (5.94 نقاط) أو قدرة تشخيص الآفات والأمراض (5.64 نقاط) لا تزال دون المستوى المطلوب لتطبيقها ميدانياً.
والأخطر من ذلك أن مستوى الرضا عن خدمات ما بعد البيع (AS) للتعامل مع الأعطال الرقمية لا يتجاوز 3.58 نقاط. فإذا انقطع الربط السحابي أو حدث خطأ في المستشعرات في ذروة موسم الزراعة، فإن الوكلاء المحليين أو مراكز الإصلاح التي لا تعرف سوى إصلاح الأعطال الميكانيكية تعجز عن التدخل، فتتوقف الأعمال الزراعية لأيام. وهكذا تحولت التكنولوجيا التي كان يُفترض أن تساعد في سد نقص العمالة إلى فخ يزيد من عدم اليقين في إدارة المزارع. كما أن تهيئة البيئة الرقمية للأراضي الزراعية لتمكين تطبيق التكنولوجيا المتقدمة أمر مهم أيضاً، لكن الطريق لا يزال طويلاً.
نسأل عن غد الزراعة بالبيانات، ونبحث عن إجابات الميدان بالتكنولوجيا
إن الأخبار الزراعية المتدفقة حالياً لا تزال تقتصر على الترويج للسياسات أو تغطية الحوادث البسيطة أو انتقاد السياسات الزراعية. لكن من الصعب العثور على من يجيب عن الأسئلة التي يحتاجها المزارعون حقاً: ‘هل لهذه التكنولوجيا جدوى اقتصادية حقيقية (ROI) في حقولي؟’، ‘هل تتوفر خدمة ما بعد البيع فوراً عند تعطلها؟’، ‘وهل هي متوافقة مع الآلات الزراعية والبيانات الحالية؟’
ترفض صحيفة كوريا للتكنولوجيا الزراعية بحزم كلاً من الوهم الوردي القائل بقدرة التكنولوجيا المطلقة، والاستسلام الناجم عن عدم الثقة بالتكنولوجيا. ونحن نعد بأربعة أمور لكي نصبح ‘الوسيلة الإعلامية المعيارية’ لصنع القرار في التكنولوجيا الزراعية في كوريا.
أولاً، سنحقق ‘صحافة التحقق من التكنولوجيا’. سنحلل ببرود ما إذا كانت المواصفات التي تدعيها الشركات تتحقق فعلاً في بيئات الزراعة الحقيقية. وسنفتش بدقة في هياكل التكاليف وتغيرات الأرباح لنعرف ما إذا كانت زيادة الإنتاجية بنسبة 10% ليست سوى ابتكار أجوف يضمنه ارتفاع تكاليف الإنتاج بنسبة 20%.
ثانياً، سنلتزم بـ‘مبدأ أولوية البيانات’. سنقلل من العبارات الترويجية المجردة المليئة بالصفات، ونعكس في مقالاتنا أرقاماً تجريبية ملموسة وتحليلات للعائد على الاستثمار. ومن خلال الدمج العضوي بين الأخبار البطاقية المتمحورة حول الهواتف الذكية والمنصات، سنصبح قناة معرفية سهلة القراءة من المزارعين الشباب إلى المزارعين المسنين.
ثالثاً، سنؤدي دور ‘الجسر’ لسد الفجوة التقنية. وحتى لا يُترك المزارعون المسنون غير المعتادين على الأجهزة الرقمية خلف الركب، سنترجم التكنولوجيا المتقدمة إلى لغة سهلة وننقل معلومات تدريبية وثيقة الصلة بالميدان. كما سنسعى بنشاط لاكتشاف بدائل واقعية لصغار المزارعين الذين قد يتعرضون للتهميش، مثل ‘التكنولوجيا المناسبة البسيطة منخفضة التكلفة (Low-cost AI)’ باستخدام تطبيقات الدردشة أو الذكاء الاصطناعي الحواري، ومنصة البيوت المحمية المفتوحة ‘آرا أونشيل’ التي تسمح بتوافق القطع.
وأخيراً، سنكون ‘مراقباً حاداً’ لسياسات الحكومة. سننقل أصوات الميدان حتى لا تتحول السياسات المصممة على المكاتب إلى ‘هدر للميزانية’ على أرض الواقع، وحتى تتمكن الحكومة من وضع سياسات سليمة.
سياسات غارقة في توزيع المعدات، ويجب ابتكار تحول في النموذج الفكري
لقد حان الوقت لكبح الانفراد الأحادي لسلطة التكنولوجيا وإحداث انعطاف حاد في نموذج السياسات. وكما يقترح الخبراء، فإن الأسلوب الحالي الذي يفرض على كل مزرعة شراء آلات باهظة الثمن لا ينتج سوى ‘نسخة ريفية من الفجوة الرقمية’. ويجب تحويل دفة السياسة نحو ‘نموذج توزيع تشاركي (إيجاري)’ يتمحور حول مراكز تأجير الآلات الزراعية أو كيانات إدارة الحقول المحلية، مع دعم رسوم الخدمات القائمة على الاشتراك.
وعلاوة على ذلك، يجب ألا نقع في خطأ الانشغال بتوزيع الأجهزة فقط وإغفال ‘الإنسان’ الذي سيشغلها. فلا بد من بناء منظومات إقليمية للموارد البشرية تربط بين المدارس الثانوية المتخصصة (التصنيع) والجامعات (خدمات ما بعد البيع الرقمية) والدراسات العليا (R&D)، كما يجب إعادة هيكلة مراكز التكنولوجيا الزراعية في المدن والمقاطعات لتصبح ‘منظمات وصفات بيانات’ قادرة على تقديم التحليل الإحصائي والوصفات استناداً إلى بيانات المزارع الميدانية. كما أن الابتكار في الحوكمة بات ملحاً لدعم ظروف الاستقرار المعيشي وتكاليف العمالة في حزمة واحدة حتى يتمكن المشغلون الشباب من الاستقرار في الريف.
الزراعة صناعة تتعامل مع الحياة، ولذلك توجد فيها متغيرات تختلف جذرياً عن تصنيع السلع الصناعية. ولهذا يجب أن تصبح الوسيلة الإعلامية المتخصصة في التكنولوجيا الزراعية ‘أشد الحكام حدة’ في تقييم قابلية تطبيق التكنولوجيا ميدانياً، وفي الوقت نفسه ‘مستشاراً دافئاً’.
ومن الآن فصاعداً، لن نغرق في الوهم المسمى ‘الابتكار’. سنراقب، بنظرة متشككة ولكنها الأدفأ، ما إذا كان هذا الابتكار يحسن حقاً حياة المزارعين ويشكل درعاً اقتصادياً يحمي حسابات الأسر الزراعية.
وفي هذه الرحلة التي نسأل فيها بالبيانات ونجيب فيها بالتكنولوجيا، نرجو من قرائنا الكرام مرافقة ثابتة وقوية منذ الخطوة الأولى.
تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI).