[صعود التكنولوجيا الزراعية] لي كيوهوا، الرئيس التنفيذي لشركة ميتافارمرز: "مزارعو الجيل القادم هم الروبوتات... وسيقودون الأتمتة الشاملة لكامل الدورة"
إثبات عملي لحصاد الفراولة والخيار المزروعين بكثافة بتقنية خاصة... يبرز كبديل لأزمة نقص العمالة برمجيات وقابضات خاصة تستبدل عمل 1.5 شخص... وتوقعات بـ"استرداد الاستثمار خلال عامين"
يُعد مجال حصاد المنتجات الزراعية من المجالات التي يصعب على الروبوتات الزراعية اختراقها. وذلك بسبب كثرة المتغيرات مثل اختلاف البيئة من مزرعة إلى أخرى وتنوع أنواع المحاصيل, واختلاف الأحجام حتى داخل المحصول نفسه, وصعوبة تقدير توقيت الحصاد وغيرها. وبما أن تلف المحاصيل أثناء عملية الحصاد الروبوتية قد يؤثر سلباً في دخل المزارعين، فإن تطوير روبوتات قادرة على العمل الدقيق أمر ضروري.
وهناك شركة ناشئة اقتحمت هذا المجال. إنها ميتافارمرز، الرائدة محلياً في مجال روبوتات حصاد المحاصيل(المدير التنفيذي لي كيوهوا)، وهي بطلة هذه القصة. تأسست ميتافارمرز عام 2022 على يد أربعة شبان تخصصوا في الروبوتات ورؤية AI في قسم الهندسة الميكانيكية بجامعة سيول الوطنية. التقينا لي كيوهوا للحديث عن وضع تطوير روبوتات الحصاد وغيرها.
مزارعو الجيل القادم هم الروبوتات… مهندسون توجهوا إلى المزارع لحل أزمة نقص العمالة
كان سبب تركيز لي كيوهوا على ‘الروبوتات الزراعية’ من بين مجالات التكنولوجيا المتقدمة العديدة واضحاً. فهو مقتنع بأنها المجال الأكثر إلحاحاً من الناحية الاجتماعية.
وأكد لي كيوهوا قائلاً: "أزمة نقص العمالة في الأرياف التي كنت أراها في الأخبار منذ الصغر ما زالت حتى اليوم، رغم التطور الهائل للتكنولوجيا، من أخطر المشكلات الاجتماعية"، مضيفاً: "متوسط عمر السكان الزراعيين تجاوز بالفعل النقطة الحرجة, كما أن العمال الأجانب يتجنبون مواقع العمل الزراعي لأسباب متعددة. وفي ظل الشعور بالأزمة من احتمال انهيار صناعة الغذاء المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، كانت لدينا الثقة بأن تقنيتنا قادرة حتماً على حل هذه المشكلة".
'ويجسد اسم 'ميتافارمرز' طموح هؤلاء المهندسين الشباب بالكامل. فالاسم يحمل معنى ما بعد(Beyond) المزارعين(Farmers)، ويعبر عن التوجه نحو زراعة جديدة يصنعها الإنسان والروبوت معاً، كما يرمز في الوقت نفسه إلى تحول في النموذج الفكري مفاده أن 'مزارع الجيل القادم سيكون روبوتاً'. وتتمثل القيمة الأساسية التي يعرّفونها في أن يتولى الروبوت أعمال الحصاد الشاقة والمتعبة, بينما يساعد الإنسان على التركيز على أعمال أكثر قيمة مثل اتخاذ قرارات الزراعة, وبناء العلامة التجارية, واستكشاف قنوات التسويق.
'معدل تعرّف 99%' تميّز عن روبوتات الشركات الأخرى بقابض خاص وبرمجيات عامة SW
السلاح الأساسي لميتافارمرز هو روبوت حصاد الفراولة·والخيار القائم على القيادة الذاتية. تقوم كاميرا الرؤية AI المثبتة على الروبوت بمسح الأجسام لتحديد درجة نضج الثمار، ثم تنفذ الحصاد مع تفادي العوائق.
ويرى السوق أن روبوتات ميتافارمرز تتمتع بقدرة أعلى على التعميم ودقة أكبر مقارنة بالحصاد اليدوي التقليدي أو روبوتات الشركات المنافسة. فعلى عكس الروبوتات التقليدية التي تنفذ محصولاً واحداً, ومهمة واحدة فقط، بنت ميتافارمرز بنفسها برمجيات عامة يمكن تطبيقها بمرونة على عدة محاصيل ومهام متنوعة.
ويبرز بشكل خاص أنها طورت داخلياً العتاد الأساسي المتمثل في 'اليد الروبوتية'(القابض). ففي بيوت الفراولة المحمية حيث تتكدس الأوراق والثمار، يكون القابض الدقيق القادر على التوغل في المساحات الضيقة أمراً أساسياً, أما في حالة الخيار، فيجب تجسيد "العمل باليدين" الذي يقوم فيه الإنسان بالإمساك بيد والقطع بالأخرى داخل الفراغ بين السيقان، وذلك بذراع روبوتية واحدة.
ووفقاً لبيانات الاختبارات الميدانية الحالية، تبلغ دقة التعرف على المحاصيل وتمييزها 99%. أما معدل نجاح الحصاد الفعلي فيصل إلى نحو 80% . وباستثناء المناطق المحدودة التي تكون فيها الثمار مخفية تماماً خلف الأوراق أو خارج النطاق الذي يمكن للذراع الروبوتية الوصول إليه فعلياً(20%)، فهذا يعني حصاد معظم المحاصيل الموجودة في الحقل بشكل شبه كامل.
وقال لي كيوهوا: "عند حصاد الخيار، يفوّت العامل الماهر 5%, بينما يفوّت غير الماهر نحو 20% من المحصول, أما روبوتنا حالياً فقد وصل إلى مستوى يستبدل العامل غير الماهر بالكامل"، مضيفاً: "وبالقياس إلى الزمن نفسه، فإن روبوتنا يؤدي بجدارة عمل ما يعادل 1~1.5 شخص". وتقوم ميتافارمرز حالياً بتوريد روبوتي حصاد إلى مزرعة خيار في جنتشون(آيكوب).
كما تُجري في سوسان بمقاطعة تشونغنام(إس بي أغري) أعمال تحقق ميداني لروبوت حصاد الفراولة داخل بيت ذكي بمساحة تقارب 5400 بيونغ. وتعمل ميتافارمرز على إنشاء عملية تشغيل فعالة للمزارع تمتد من الحصاد-إلى الفرز-إلى التوريد، عبر تشغيل الروبوتات في الفجر وأثناء انشغال البشر بأعمال أخرى خلال النهار.
تحليل الجدوى الاقتصادية للمزارع: مع احتساب تكاليف العمالة السنوية، "يكتمل استرداد الاستثمار خلال 2 عامين"
حتى الروبوتات المتقدمة تصبح بلا جدوى إذا افتقرت إلى ‘الجدوى الاقتصادية’. وبما أن الأمر يتطلب إنفاق عشرات الملايين من الوون، فلا بد من التدقيق أكثر في الجدوى الاقتصادية. ولهذا حسبت ميتافارمرز تكلفة استبدال العمالة الحالية الناتجة عن إدخال روبوتاتها للحصاد.
وبحسب شرح لي كيوهوا، تبلغ تكلفة العامل الأجنبي الواحد سنوياً نحو 3000만(بما يشمل السكن والطعام)~4000만 وون(من دون السكن والطعام) . ومع الأخذ في الاعتبار تكلفة روبوت الحصاد(نحو 7000만 وون)، وإمكانية عمله على مدار 24 ساعة، وعمر استخدامه البالغ 5 سنوات، فقد جرى تحليل يفيد بإمكانية استرداد الاستثمار خلال 2~2.5 سنة.
وقال لي كيوهوا: "إذا أخذنا في الاعتبار ارتفاع تكاليف العمالة وأزمة نقص الأيدي العاملة، فأعتقد أن الاستثمار مجدٍ بما يكفي"، مضيفاً: "إذا أمكن الحصول على دعم حكومي، فستنخفض فترة الاسترداد إلى نحو عام واحد".
وبالفعل، ووفقاً لنتائج مسح تكاليف إنتاج الأرز في الحقول المغمورة الصادر عن هيئة البيانات الوطنية، ارتفعت تكلفة العمل من 10만 335 وون في عام 2010 إلى 20만 4769 وون في عام 2025، أي أكثر من الضعف. كما ارتفعت تكلفة العمالة المأجورة المدخلة لكل رأس من الأبقار الكورية 1 (على أساس وزن حي لعجل التسمين يبلغ 600كغ ) من 1만 9000 وون في عام 2010 إلى 4만 1000 وون في عام 2025. وهكذا، ومع ارتفاع نسبة تكاليف العمالة ضمن نفقات تشغيل المزارع، تُعد محاولات خفض التكاليف عبر إدخال الروبوتات في الريف بديلاً عملياً لتعزيز قدرة المزارع على الاستمرار ذاتياً.
وإضافة إلى ذلك، طرحت ميتافارمرز نموذج الاشتراك(RaaS) للمزارع التي تشعر بعبء التكاليف الأولية. فقد خفّضت حاجز الدخول بحيث تتمكن المزارع من إدخال الروبوتات بصيغة اشتراك لعدة أشهر، ثم اختبار التحسن الفعلي في الإنتاجية وخفض تكاليف العمالة، قبل اتخاذ قرار الشراء بشكل منطقي.
لكن في حالة المزارع المكشوفة التقليدية أو البيوت البلاستيكية العامة المتقادمة التي لا تُعد بيوتاً ذكية, توجد حدود أمام التطبيق الفوري بسبب صعوبة تأمين مسارات القيادة الذاتية للروبوت. وأوضح لي قائلاً: "لكي يُظهر الروبوت أداءه بنسبة 100% لا بد أولاً من تهيئة بيئة زراعية موحدة ومعيارية في المزرعة"، مضيفاً: "نحن نفكر في سبل لخفض حاجز الدخول الأولي".
تمضي تقنية ميتافارمرز إلى ما بعد الحصاد نحو الأتمتة الشاملة لكامل الدورة، بما في ذلك غرس الشتلات, والتغليف. ومن خلال مشروع وطني(مشروع الحزمة متعددة الوزارات)، تخطط الشركة لإكمال تطوير تقنيات إزالة الأوراق(التقليم الورقي) وترقيق الثمار(التخفيف الثمري) بحلول العام المقبل. ومن المتوقع أن يؤدي أتمتة أعمال إزالة الأوراق، وهي من أكثر الأعمال استهلاكاً لجهد المزارعين، إلى تعظيم كفاءة إدارة المحاصيل.
وقال لي كيوهوا: "سوق العمالة الزراعية العالمي الذي يبلغ حجمه سنوياً 600 تريليون وون يختلف فيه المحصول من بلد إلى آخر، كما توجد فيه مساحات غير مكتشفة وغير مؤتمتة بكثرة"، مضيفاً: "نواصل حالياً الاختبارات العملية على الخيار·والطماطم داخل البيوت المحمية في وادي الابتكار في سانغجو, ونطوّر تطبيقاً للمستخدم يمكن التحكم من خلاله عبر الهاتف الذكي". وتابع: "سنوسّع نطاقنا ليشمل تقنيات الحصاد وترقيق الثمار باستخدام روبوتات بشرية ثنائية الذراع تستهدف سوق الفاكهة الشجرية بما فيها التفاح، وسنطبقها على أنواع أخرى من الفاكهة أيضاً، لنقود الابتكار في أتمتة أسواق الخضار والفاكهة·والفاكهة الشجرية حول العالم".
تمت ترجمة هذه المقالة تلقائيًا بواسطة الذكاء الاصطناعي (AI).